الفيض الكاشاني
27
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
3 - باب النبوة الدليل على الأنبياء : لما ثبت أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق ، ولم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه ، ثبت أن له سفراء في خلقه يعبرون عنه إلى خلقه وعباده ، وهم وسائط بينه وبينهم ، أسماع من جانب وألسنة إلى آخر . يأخذون من اللّه ويعطونه الخلق ، يتعلمون من لدنه ويعلّمون الناس ، من عنده إلى مصالحهم ومنافعهم ، وما به بقاؤهم ، وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم والعليم في خلقه ، وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدبون بالحكمة مبعوثون بها ، غير مشاركي الناس في شيء من أحوالهم ، وإن شاركوهم في الخلق والتكيف ، لئلا يبعدوا عنهم كل البعد ، بل يناسبوهم بعض المناسبة ، ويأنسوا بهم بعض الأنس ، كما قال عز وجل : وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ « 1 » . الحاجة إلى الأنبياء مع المعجزة : ولا بد من تخصيصهم بآيات من اللّه سبحانه ، وأدلة على شريعتهم من
--> ( 1 ) الأنعام : 9 .